السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 15

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

غاشم . « وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » قيّما حكيما بأصوله وفروعه ، جامعا مانعا ، عزيزا بعزّة قوامه وإمامه بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يطمع فيه طامع ، ولا يرمقه من أعدائه إلّا بصر خاشع . وبعبارة أخرى : لا ريب في أنّ الكلام البليغ يدخله الاستطراد والاعتراض ؛ أعني تخلّل الجمل الأجنبيّة بين كلامه المتناسق ، فيزيده ذلك بلاغة إلى بلاغته ، كما نصّ عليه الأئمّة من علماء البلاغة ، واستشهدوا عليه بكثير من الآيات المحكمة والسنن الصحيحة ، وكلام العرب في الجاهليّة . والتفصيل في باب الإيجاز والإطناب والمساواة من علم المعاني . وعليه فإنّ قوله تعالى : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ » قد دخل في هذه الآية على سبيل الاعتراض ، كما صرّح به الزمخشري في تفسيرها من الكشّاف « 1 » ، والحكمة في إدخاله تأمين المسلمين على دينهم كما بيّنّاه . وفي سياق هذا التأمين قال لهم : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » يعني بجعل الولاية عليه وعليكم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمن يقوم مقامه في حفظ البيضة ، والذود عن حياض المسلمين بكلّ رعاية حكيمة ، وكلّ عناية عظيمة . ونحن مهما شككنا فلا نشكّ في عصمة أئمّتنا ، وأنّ عندهم علم الكتاب ، وما من ريب لأحد في أنّهم أعلم الناس بمفاده . وقد تواترت نصوصهم الصريحة بأنّ قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » إلى قوله تعالى : « وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » إنّما نزلت في إمامة أمير المؤمنين يوم غدير خمّ ، الثامن عشر من ذي الحجّة سنة عشر للهجرة ، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قافل من حجّة الوداع بمن كان معه من عشرات الألوف من المسلمين قبل وفاته بسبعين يوما ، أو أكثر بقليل « 2 » .

--> ( 1 ) - . الكشّاف 605 : 1 ، ذيل الآية . ( 2 ) - . مجمع البيان 159 : 2 ، ذيل الآية .